الحاجة المُلحّة إلى صلاة 24/7 من أجل الحياة
وفقًا لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، توفي حوالي 50,000 شخص بسبب الانتحار في الولايات المتحدة خلال عام 2024.
:ويبلغ عدد دقائق السنة الواحدة
365 يومًا × 24 ساعة × 60 دقيقة = 525,600 دقيقة
وبحساب بسيط نجد أن:
50,000 ÷ 525,600 = 0.095
أي أن شخصًا واحدًا تقريبًا كان يفقد حياته بالانتحار كل عشر دقائق في الولايات المتحدة خلال عام 2024.
صورة تدعو إلى الوقفة و المراجعة و التأمل
بلغ عدد سكان الولايات المتحدة في عام 2024 حوالي 340 مليون نسمة.
وبذلك يكون معدل الانتحار السنوي:
50,000 ÷ 340,000,000 = 0.000147 (0.0147%)
ولو افترضنا – على سبيل المثال – أن هذا المعدل نفسه ينطبق على سكان العالم، الذين يبلغ عددهم حوالي 8 مليارات نسمة، لكانت النتيجة:
8,000,000,000 × 0.000147 = 1,176,000 حالة وفاة في عام واحد
وعند تقسيم هذا العدد على عدد دقائق السنة:
1,176,000 ÷ 525,600 = 2.2
أي أن ذلك يعادل أكثر من شخصين يفقدان حياتهما كل دقيقة، وكل ساعة، وكل يوم، طوال العام.
وهذا ليس رقمًا عالميًا رسميًا، بل هو مجرد افتراض مبني على المعدل الأمريكي.
أما منظمة الصحة العالمية (WHO) فتقدّر عدد الوفيات بالانتحار عالميًا بحوالي 730 ألف شخص سنويًا. ورغم أن إسقاطنا الرياضي أعلى من هذا الرقم، إلا أنه ليس بعيدًا عنه بصورة كبيرة. كما أن كثيرًا من الدول لا تمتلك أنظمة دقيقة لتسجيل هذه الحالات، بينما تُقلِّل دول أخرى من الإبلاغ عنها لأسباب ثقافية أو قانونية أو دينية.
والأمر الأكثر إثارة للقلق
إن عدد الذين فقدوا حياتهم بالانتحار لا يروي القصة كاملة.
فوراء كل حالة وفاة، يوجد عدد أكبر بكثير من الأشخاص الذين بلغوا من اليأس حدًا جعلهم يحاولون إنهاء حياتهم، لكنهم نجوا بطريقة أو بأخرى.
وكل محاولة انتحار تمثل إنسانًا وصل إلى قناعة مؤلمة بأن الحياة لم تعد تستحق أن تُعاش.
وباستخدام هذا المعدل نفسه على مستوى العالم، فإننا نتحدث عن عشرات الملايين من محاولات الانتحار كل عام، أي ملايين البشر الذين يعيشون في ظلام روحي وألم نفسي عميق.
كثيرون منهم تراودهم أفكار مثل:
لا معنى لحياتي.
لا يوجد رجاء.
لا أحد يستطيع أن يساعدني.
أنا محاصر.
أنا وحيد تمامًا.
لن يهتم أحد إذا اختفيت.
عندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من اليأس، قد تبدو كلمات التشجيع وحدها غير كافية، وقد لا يكون المنطق وحده قادرًا على الوصول إليه. وحتى المشورة النفسية والعلاج الطبي، مع أهميتهما الكبيرة وقدرتهما على إنقاذ حياة كثيرين، قد لا يكونان وحدهما كافيين للتغلب على كل أبعاد هذه المعركة الروحية والنفسية.
إنها معركة روحية
كمسيحيين، ندرك أن وراء هذه الأزمة الإنسانية المؤلمة توجد أيضًا حرب روحية.
قال السيد المسيح:
«السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة، وليكون لهم أفضل.» (يوحنا 10: 10)
فالعدو يسعى إلى سرقة الرجاء، وتدمير النفوس، وإهلاك الإنسان.
أما المسيح فقد جاء ليهب الحياة.
ولذلك نؤمن أن الصلاة ليست مجرد تعبير عن التعاطف، بل هي سلاح روحي وضعه الله في يد كنيسته.
دعوتنا
يدعو الله شعبه، عبر الكتاب المقدس، أن يقفوا في الثغر من أجل الآخرين.
إشعياء 62: 6–7
«على أسوارك يا أورشليم أقمتُ حراسًا. لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام. يا ذاكري الرب، لا تسكتوا، ولا تدعوه يسكت حتى يثبت ويجعل أورشليم تسبيحة في الأرض.»
لوقا 18: 6–8
«أفلا ينصف الله مختاريه، الصارخين إليه نهارًا وليلًا…؟ أقول لكم: إنه ينصفهم سريعًا.»
نحن نؤمن أن الله دعانا لنكون نور العالم وملح الأرض، حاملين رجاءه إلى كل من يعيش في ظلمة اليأس.
ونؤمن أيضًا أن الله قادر أن يلمس القلوب التي يعجز الإنسان عن الوصول إليها، وأن يعيد الرجاء إلى من فقده، وأن يتدخل عندما تصل الإمكانيات البشرية إلى حدودها.
رؤية «صلاة 24/7 من أجل الحياة»
رؤية «صلاة 24/7 من أجل الحياة» بسيطة، لكنها قوية.
أن يتحد المؤمنون في جميع أنحاء العالم لكي يوجد شخص يصلي في كل دقيقة، ليلًا ونهارًا، رافعًا صلواته إلى الله من أجل كل إنسان يفكر في إنهاء حياته.
نصلي لكي:
ينقذ الله الواقفين على حافة اليأس.
يكسر قيود اليأس وفقدان الرجاء.
يُسكت كل صوت يدفع إلى الموت والخوف.
يعلن محبته لكل وحيد ومنسي.
يقود كل متألم إلى المساعدة التي يحتاج إليها.
يستبدل الظلمة بنوره العجيب.
يستبدل اليأس بالرجاء.
ويستبدل الموت بعطية الحياة التي يمنحها المسيح.
قد تبدو عشر دقائق من الصلاة أمرًا بسيطًا.
لكن عندما يتحد آلاف المؤمنين أمام الله، نهارًا وليلًا، تتحول هذه الدقائق القليلة إلى صرخة متواصلة ترتفع إلى السماء.
ونحن نثق في وعد الرب:
«أفلا ينصف الله مختاريه، الصارخين إليه نهارًا وليلًا؟» (لوقا 18: 7)
ليجد الرب كنيسةً ساهرة، أمينة في الصلاة، حتى ينقذ النفوس، ويرد الرجاء، ويتمجد اسمه القدوس.